السيد مرتضى العسكري

96

معالم المدرستين

البيت وأريد بها : " كل ما اخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل ارض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، وعلى قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات وما شابهها " 1 فإنها جميعا عطاء من الله ، وهبة لرسوله ثم للأئمة من بعده . وبهذا الاستعمال الأخير أصبحت الأنفال في العرف الاسلامي لدى مدرسة أئمة أهل البيت اسما لما ذكرناه بين القوسين آنفا . و - الغنيمة والمغنم : ان الغنيمة والمغنم قد تطور مدلولاهما بعد العصر الجاهلي مرتين : مرة في التشريع الاسلامي ، وأخرى لدى المتشرعة أي بين المسلمين حتى أصبح أخيرا مدلولاهما عندهم مساوقين للسلب والنهب والحرب وبيان ذلك أن العرب كانت تقول : سلبه سلبا إذا اخذ سلبه وسلب الرجل ثيابه ، وما يأخذه القرن من قرنه مما يكون عليه ومعه من لباس وسلاح ودابة وغيرها ، والجمع أسلاب . وتقول : حربه حربا ، إذا سلبه كل ماله وتركه بلا شئ ، وحرب الرجل ماله سلبه فهو محروب وحريب والجمع حربي وحرباء وحريبته ماله الذي سلب منه ، وأخذت حريبته أي ماله الذي يعيش به ، واحربه : دله على ما يسلبه من عدوه . وتقول : نهبه ونهبه إذا اخذ ماله قهرا ، والنهب والنهبى والنهيبى : اخذ المال قهرا والجمع النهاب والنهوب ، والنهب أيضا ضرب من الغارة والسلب ، وانهب عرضه وماله أباحه لمن شاء . هكذا فسرت الألفاظ الآنفة في معاجم اللغة 2 واستعملت في تلكم المعاني أيضا في السيرة والحديث ومن قبل الصحابة كما يأتي في ما يلي : في الحديث : " من قتل قتيلا فله سلبه " 3 .

--> ( 1 ) راجع البحار للمجلسي باب الأنفال من كتاب الخمس ج 96 / 204 - 214 ط . الجديدة . 2 ) مثل الصحاح للجوهري ، ونهاية اللغة لابن الأثير ، ولسان العرب لابن منظور والقاموس وشرحه . 3 ) سنن الدارمي 2 / 229 باب من قتل قتيلا فله سلبه من كتاب السير ، ومسند أحمد 5 / 295 و 306 و 12 ، وراجع سنن أبي داود كتاب الجهاد ج 2 / 3 ، وسنن أبي داود أيضا باب في السلب يعطى القاتل من كتاب الجهاد 2 / 13 .